السيد علي الموسوي القزويني
732
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
ويمكن كون الجهة المسوّغة لها شهادة حال السيّد الّتي هي من أقسام الإذن ، وعليها مدار السيرة ، وحينئذٍ فلو منع السيّد عنها وجب اتّباعه فلو خالف أثم . وكيف كان فجهة الجواز التكليفي في تصرّفات المملوك الإنشائيّة وغيرها أيضاً خارجة عن محلّ البحث ، بل البحث إنّما هو في الجواز الوضعي وعدمه ، والحرّيّة المعتبرة في شروط المتعاقدين معتبرة في الجواز الوضعي . وقضيّة كونها شرطاً توقّف الجواز على إذن السيّد سابقاً أو لاحقاً . فليعلم أنّ المملوك في عقده بدون إذن سيّده ليس كالصبيّ ليقع تصرّفه من أصله باطلًا ، ولا كالحرّ المالك ليقع تصرّفه من حينه صحيحاً نافذاً ، بل هو كالحرّ الفضولي واسطة بينهما ، فيمتاز عن الصبيّ بكون الصبيّ كالمجنون مسلوب العبارة فليس في تصرّفه العقدي أهليّة التأثير ولا شأنيّة الصحّة بخلافه ، وعن الحرّ المالك بكون تصرّف الحرّ صحيحاً صحّة فعليّة فتصرّفه العقدي ببيع أو اشتراء أو صلح في ذمّته أو في مال سيّده أو في مال غير سيّده متأهّل للصحّة والتأثير ، ومن شأنه أن يترتّب عليه الأثر إلّا أنّ ترتّبه فعلًا عند مشترطي الحرّيّة يقف على إذن السيّد سابقاً أو لاحقاً ، وهذا هو المعروف من مذهب الأصحاب . ومن هنا يعلم أنّ الحرّيّة من شروط المتعاقدين ليست كالبلوغ والعقل لأنّهما شرطان لأهليّة التأثير وشأنيّته ، بخلاف الحرّيّة فإنّ الأهليّة والشأنيّة حاصلة بدونها فهي شرط لفعليّة التأثير ، فتكون في إخراجها لعقد المملوك بدون إذن السيّد كالاختيار المخرج لعقد المكره لفقده الرضا وطيب النفس . وقد يستشمّ من بعض العبارات كون إذن السيّد بالنسبة إلى عقد المملوك معتبرة في جوازه التكليفي لا الجواز الوضعي ، فليس في عقده الصادر منه من دون إذن السيّد في مال الغير إلّا العصيان ، وإلّا فجوازه الوضعي حاصل بدون إذنه ، بل هو ظاهر الشيخ في شرح القواعد حيث إنّه في شرح عبارة القواعد « ليس للمملوك أن يبيع أو يشتري » قال : « ليس يباح للمملوك أن يبيع أو يشتري لغير سيّده إلّا بإذن السيّد » فإنّه على ما حكي ظاهر كالصريح في أنّ الموقوف على إذن السيّد إنّما هو إباحة التصرّف وجوازه التكليفي ، وأصرح منه كلامه في الصور الّتي فرضها للمسألة :